الشيخ محمد النهاوندي

60

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

اللّه ولا فخر ، وأنا أوّل من يحرّك حلقة الجنّة فيفتح اللّه لي فأدخلها ومعي فقراء المهاجرين [ ولا فخر ] » « 1 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 56 ] قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 ) ثمّ أنّه تعالى بعد إبطال مذهب عبدة الأصنام وقولهم بانكار المعاد ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بردّ قول عبدة الملائكة والجنّ والمسيح والعزير بقوله : قُلِ يا محمّد ، للذين يعبدون الملائكة والجنّ والمسيح والعزير ادْعُوا أيّها المشركون الَّذِينَ زَعَمْتُمْ وتخيّلتم بأهوائكم أنّهم آلهتكم مِنْ دُونِهِ تعالى وممّا سواه لحوائجكم ، فانّ المعبود لابّد أن يكون قادرا على إزالة الضرر من عابديه ، وإيصال النفع إليهم ، وأما آلهتكم فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ من المرض والفقر وغيرهما ، ولا يقدرون على إزالته عَنْكُمْ بوجه من الوجوه وَلا تَحْوِيلًا ونقلا له منكم إلى غيركم . قيل : إنّها نزلت في الذين كانوا يعبدون الملائكة « 2 » . وقيل : في الذين عبدوا المسيح « 3 » . وقيل : في الذين عبدوا نفرا من الجّن ، فأسلم النفر ، وبقي أولئك متمسّكين بعبادتهم « 4 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 57 ] أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) ثمّ بيّن سبحانه عجز آلهتهم واحتياجهم إلى اللّه بقوله : أُولئِكَ الآلهة الَّذِينَ يَدْعُونَ هم يَبْتَغُونَ ويطلبون إِلى رَبِّهِمُ ومالك أمورهم الْوَسِيلَةَ والقربة بالطاعة والعبادة له أَيُّهُمْ وكلّ واحد منهم فرض أنّه أَقْرَبُ إليه تعالى بكون « 5 » شغله ذلك الابتغاء والطلب وَ هم يَرْجُونَ ويأملون رَحْمَتَهُ تعالى بالوسيلة وَيَخافُونَ عَذابَهُ بتركها كدأب سائر العباد ، فكيف بمن دونهم ؟ فأين هم من كشف الضرّ فضلا عن الألوهية إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً وحقيقا بأن يحترز منه كلّ أحد حتى الرسل والملائكة ، وإن لم يحذره المشركون لغاية غفلتهم وانهماكهم في الشهوات ، وإنّما استدلّ سبحانه بعجز الملائكة وغيرهم ممّن ادّعوا ألوهيتهم عن كشف الضرّ وبابتغائهم الوسيلة لتسليم المشركين كونهم عبادا للّه مخلوقين بقدرته مربوبين بتربيته . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 58 ] وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 )

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 5 : 174 . ( 2 ) . تفسير الرازي 20 : 231 . ( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 20 : 231 . ( 5 ) . في النسخة : يكون .